الشيخ محمد الصادقي
230
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
لرؤية الملكوت « 1 » وبقدر ما يتقى العبد ربه يُرزق رؤية للملكوت ، ولكنها على أية حال ليست الَّا دون العصمة الرسولية والرسالية في هذه الرؤية ، وكما يروى عن النبي صلى الله عليه وآله قوله : « طوبى للمساكين بالصبر وهم الذين يرون ملكوت السماوات والأرض » « 2 » وقال صلى الله عليه وآله : « لولا تكثير في كلامكم وتمريج في قلوبكم لرأيتم ما أرى ولسمعتم ما أسمع وقد قال تعالى : « وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ » . وعن الصادق عليه السلام « لولا أن الشياطين يحمون حول قلوب بني آدم لرأوا ملكوت السماوات والأرض » . وهنا في اراءَة إبراهيم ملكوت السماوات والأرض نتائج عدة رسولية ورسالية ، أهمها المذكور هنا : « وليكون من الموقنين » فإنه المحور الأساس في بناء الرسالة رسولياًو رسالياً . وهذه الاراءَة لإبراهيم - / هنا - / الخاصة بمعرفة اللَّه كما تناسب محتده ، تثنى في أُخرى هي الايقان بحقيقة المعاد : « وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي . . . » ( 2 : 60 ) وقد كان موقناً أنه تَحيى الموتى ، ولكنه هنا يتطلب الايقان ب « كيف تُحيى الموتى » ايقاناً معرفياً بفعل الرب على قدر دون كل الأقدارالخاصة بالله . فإبراهيم الخليل كان عارفاً ربه الجليل « من قبل » وعلَّه منذ ولادة : « إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما هذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ » ( 21 : 52 ) والحجة التالية عرض لموقف
--> ( 1 ) - / نور الثقلين 1 : 730 في كتاب المناقب لابن شهرآشوب جابر بن يزيد قال سألت أبا جعفر عليهما السلامعن قوله تعالى : « وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ . . . . » فرفع أبو جعفر عليه السلام بيده وقال : ارفع رأسك فرفعته فوجدت السقف متفرقاً ورمق ناظرى في ثلمة حتى رأيت نوراً حار عنه بصرى فقال : هكذا رأى إبراهيم ملكوت السماوات والأرض ، وانظر إلى الأرض ثم ارفع رأسك فلما رفعته رأيت السقف كما كان ثم اخذ بيدي وأخرجني من الدار وألبسني ثوباً وقال : غمض عينيك ساعة ثم قال : أنت في الظلمات التي رأى ذو القرنين ففتحت عيني فلم أر شيئاً ثم تخطى خطا فقال : أنت على رأس عين الحياة للخضر ثم خرجنا من ذلك العالم حتى تجاوزنا خمسة فقال : هذا ملكوت الأرض قال غمض عينيك وأخذ بيدي فإذا نحن بالدار التي كنا فيها وخلع عنى ما كان ألبسنيه فقلت جعلت فداك كم ذهب من اليوم ؟ فقال : ثلث ساعة . ( 2 ) - / نورالثقلين 1 : 733 عن الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام قالقال النبي صلى الله عليه وآله . . .